ابن رشد
155
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وهي الماء والهواء ، توجد بالحالتين ، أعنى ثقيلة وخفيفة « 1 » ، [ ثقيلة بالإضافة إلى ما فوقها ، خفيفة بالإضافة إلى ما تحتها ] « 2 » . 63 - وبالجملة لما كان وجود الأجسام البسيطة « 3 » إنما هو من حيث هي متضادة ، وكان الفاعل لتضادها ليس شيئا أكثر من حركة الجرم « 4 » المستدير ، كان الجرم المستدير ضرورة هو الفاعل لها والحافظ ، وليس يلفى له إليها هاتان « 5 » النسبتان فقط ، بل ينزل « 6 » أيضا منها منزلة الصورة وهي منه منزلة الهيولى فإنه يلفى الأسفل منها مستكملا بالأعلى حتى يستكمل جميعها بنهاية الجسم المستدير . وهذا شئ قد لاح في « السماء والعالم » . وأيضا فإن الجسم الكروي « 7 » بما هو مستدير لا بدّ له من جسم عليه يدور وهو « 8 » المركز ، والذي بهذه الصفة للجسم السماوي هو الأرض ، وإذا وجدت الأرض وجدت سائر الاسطقسات . فإذن من الضرورة لزم « 9 » وجود الاسطقسات « 10 » عن وجود الجرم السماوي كما لزم من الاضطرار « 11 » اللّبن والآجرّ عن صورة البيت . وإذا كان ذلك كذلك فالجرم السماوي سبب لوجود الاسطقسات على أنه حافظ وفاعل وصورة وغاية . 64 - وأما أمر المتشابهة « 12 » الأجزاء فقد تبين في العلم الطبيعي أنه ليس يحتاج في إعطاء أسبابها « 13 » القريبة إلى شئ غير الاسطقسات وحركات الأجرام السماوية « 14 »
--> ( 1 ) ت تضيف هنا : بالإضافة . ( 2 ) ما بين حاصرتين ناقص من ت . ( 3 ) ت ، ح : البسائط . ( 4 ) ت : الجسم . ( 5 ) م : هتان . ( 6 ) ت ، ح : تتنزل . ( 7 ) ت ، م ، ح : الكرى . ( 8 ) ت : هو . ( 9 ) ت ، ح : لزوم . ( 10 ) ق : لزوم الاسطقسات . ( 11 ) م : الاضترار . ( 12 ) ت ، ح : المتشابه . ( 13 ) ت ، ح : أسبابه . ( 14 ) ح ، ت ، م تضيف هنا حاشية : وكذلك أيضا عند أرسطو إنما صار بعض الأجسام الممتزجة متنفسا من قبل الأجرام السماوية ، ولذلك يقول أرسطو : إن الإنسان إنما يولده إنسان والشمس ، والعلة في ذلك عنده ، أن الشخص إنما يكونه شخص مثله . ولما كانت تلك أجساما حية أفادت الحياة لما هاهنا ، إذ ليس يمكن أن يحرك الهيولى إلى الاستكمال النفساني إلا ما هو جسم في طبيعته أن يكون متنفسا ؛ لأن الشئ إنما يفيد غيره ما في جوهره ؛ وليس يدخل أرسطو في العلم الطبيعي مبدأ مفارقا هو عقل ، إلا في العقل الإنسانى ، وفي حركات الأجرام السماوية . أما في الفعل الإنسانى فمن قبل أن العقل الهيولاني فيه إمكان غير مخالط ، وليس هناك هيولى تحتاج إلى أن يغيرها جسم ، وأما في الأجرام السماوية فمن قبل أن قواها غير متناهية . وإذا كان هذا كما وصفنا .